الشيخ حسن المصطفوي

148

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

تمييزا ، كما في - طبت النفس يا قيس ، أي نفسا ، وغبن رأيه ، أي رأيا . أو هو منصوب بنزع الخافض كما في - وأن تسترضعوا أولادكم . وعلى التعدية يكون ما بعده مفعولا به ، أي أخلّ نفسه وأخرجه عن المسير الحقّ . وهذا ما يقال ، ولكنّ التحقيق أنّه منصوب بنزع الخافض باصطلاح النحاة وحقيقته : أنّ المفعول فيه إمّا في مورد زمان أو في مورد مكان ، أو في مورد موضوع ، أو عمل . فالأوّل كما في - جئت يوم الجمعة . والثاني كما في - جلست مجلس زيد . والثالث كما في - تسترضعوا أولادكم . والرابع كما في - عجبت أنّ زيدا قائم ، أي عجبت قيامه . فالمنصوب بنزع الخافض : نوع من المفعول فيه ، وحرف في مقدّر فيها في المعنى لا حقيقة . وجملة - سفه نفسا : من قبيل النوع الثالث ، بمعنى أنّ السفه يتحقّق في مورد النفس ، وهذا التعبير آكد وأبلغ في الدلالة على المطلوب ، ولا سيّما صيغة فعل بكسر العين الدالّ على النفوذ والرسوخ والتحقّق والثبوت . سقر مقا ( 1 ) - سقر : أصل يدلّ على إحراق أو تلويح بنار ، يقال سقرته الشمس ، إذا لوّحته . ولذلك سمّيت سقر ، وسقرات الشمس : حرورها . وقد يقال بالصاد . مفر ( 2 ) - سقرته الشمس ، وقيل صقرته ، أي لوّحته وأذابته ، وجعل سقر اسم علم لجهنّم - . * ( ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ) * . ولمّا كان السقر يقتضي التلويح في الأصل : نبّه بقوله - . * ( وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ) * : أنّ ذلك مخالف لما تعرفه من أحوال السقر في الشاهد . الجمهرة 2 / 334 - وسقرته الشمس تسقره سقرا ، بالسين والصاد ، إذا آلمت دماغه . ومنه اشتقاق سقر ، ولم تتكلَّم بسقر الَّا بالسين ، وأمّا السقر والصقر : فقد جاء بالسين والصاد . صحا ( 3 ) - سقرات الشمس : شدّة وقعها . وسقرته الشمس : لوّحته ، ويوم مسقّر ومصقّر : شديد الحرّ . وسقر : اسم من أسماء النار .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ . ( 3 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .